البهوتي

44

كشاف القناع

صدقه حتى ينتهي . فإن انتهت رؤيته علم موضع الانتهاء بخيط أو غيره ، ثم تشد الصحيحة وتطلق العليلة وينصب له الشخص ، ثم يذهب في الجهة ) التي ذهب فيها أولا ( حتى تنتهي رؤيته فيعلم موضعها ) كما فعل أولا ، ( ثم يرد الشخص إلى انتهاء جهة أخرى فيصنع به مثل ذلك ويعلم منه المسافتان ، ثم يذرعان ويقابل بينهما ) فإن كانتا سواء فقد صدق وينظر كم بين مسافة العليلة والصحيحة ويحكم له من الدية بقدر ما بينهما على الجاني . رواه ابن المنذر عن عمر ( وإن اختلفت المسافتان فقد كذب فيردد ) بأن يفعل به ما سبق مرة بعد أخرى ( حتى تستوي المسافة من الجانبين ) فيعطى بقدر ما بينهما من الدية لما سبق ( وإن جني على عينيه فندرتا ) أي كبرتا وفي نسخ ففسدتا ، ( أو احولتا أو اعمشتا ونحوه . فحكومة كما لو ضرب يده فاعوجت ) لأنه لا مقدر فيه شرعا ، والحكومة : أرش ما لا مقدر فيه ( والجناية على الصغير والمجنون كالجناية على المكلف ) فيما توجب من قصاص أو دية ( لكن المكلف خصم لنفسه والخصم للصغير والمجنون وليهما ) لقيامه مقامهما كالأموال ( فإذا توجهت اليمين عليهما لم يحلفا ) لعدم أهليتهما ( ولم يحلف الولي ) عنهما لأنها لا تدخلها النيابة . ولذلك لم يصح التوكيل فيها ( فإذا تكلفا حلفا ) . قلت : وظاهره لا يحتاج لإعادة الدعوى لعدم اعتبار الموالاة ( وفي عين الأعور دية كاملة ) قضى به عمر وعثمان وعلي وابن عمر . ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة . ولان قلع عين الأعور يتضمن إذهاب البصر كله ، فوجبت الدية كما لو أذهبه من العينين ، وذلك لأنه يحصل بعين الأعور ما يحصل بالعينين فإنه يرى الأشياء البعيدة ويدرك الأشياء اللطيفة ويعمل أعمال البصير . ولان النقص الحاصل لم يؤثر في تنقيص أحكامه ( فإن قلعها ) أي عين الأعور ( صحيح فله ) أي الأعور ( القود بشرطه ) وهو المكافأة والعمد المحض ( مع أخذ نصف الدية ) لأنه لما